محمد إبراهيم الحفناوي
407
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وهي محكمة ومتصمنة الأدب العظيم الذي أدب اللّه به المسلمين حتى لا يدخل عليهم خدمهم وصغارهم في هذه الأوقات حماية للأعراض من الانتهاك ، وحفظا للأنظار أن ترى ما لا تليق رؤيته في هذه الأوقات . قال ابن عمر رضى اللّه عنهما : هي محكمة . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : قد ذهب حكمها . روى عكرمة أن نفرا من أهل العراق سألوا ابن عباس فقالوا : يا ابن عباس كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا فلا يعمل بها أحد قول اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وقرءوها إلى قوله تعالى : عَلى بَعْضٍ ؟ فقال ابن عباس رضى اللّه عنها : إن اللّه رفيق بجميع المؤمنين ، يجب الستر وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال « 1 » . فربما دخل الخادم أو ولده أو يتيمة الرجل ، والرجل على أهله فأمر اللّه بالاستئذان في تلك العورات ، فجاءهم اللّه بالستور والخير ، فلم أر أحدا يعمل بذلك . قال ابن العربي رحمه اللّه « 2 » : وهذا ضعيف جدّا بما بيناه في غير موضع من أن شروط النسخ لم تجتمع فيه من المعارضة ومن التقدم والتأخر ، فكيف يصح لناظر أن يحكم به ؟ الآية التاسعة عشرة : قال تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ « 3 »
--> ( 1 ) الحجل بفتح الحاء وكسرها القيد - مختار الصحاح 124 - ( 2 ) أحكام القرآن 3 / 1397 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 52 .